ابن إدريس الحلي

458

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

استبصاره ( 1 ) ، ورجع عن إطلاق ما في نهايته في المكان الّذي أشرنا إليه . ومتى عاد من غيبته وصادف امرأته حائضاً ، وإن لم يكن واقعها لم يجر طلاقها حتى تطهر ( 2 ) لأنّه صار حاضراً ، ولا يجوز للحاضر أن يطلّق امرأته وهي حائض ، بغير خلاف بيننا ، فهذا فقه المسألة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد ، غير أنّه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته ، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثمّ يطلّقها إن شاء ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس : الّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وإجماعنا منعقد عليه ، أنّه لا يجوز للحاضر أن يطلّق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف بيننا على ما قدّمناه ، إذا كانت مستقيمة الحيض غير مسترابة ، ولو بقي لا يقربها ولا يطأها سنة أو أكثر من ذلك ، وإنّما الاستبراء لمن لا تحيض وفي سنّها من تحيض ، على ما بيّناه ، وحمل الحاضر والحاضرة على تلك قياس ، وهو باطل عندنا والأصل الزوجية ، فمن أوقع الطلاق يحتاج إلى دليل قاهر ، وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده إيراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه ، ولولا إجماعنا على طلاق الغائب وكانت زوجته حائضاً لما صحّ ، فلا نتعدّاه ونتخطاه .

--> ( 1 ) - الاستبصار 3 : 294 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - النهاية : 518 .